الشيخ محمد اليعقوبي
482
خطاب المرحلة
هنا ضربت لهم مثالًا بشهري رجب وشعبان فقد كنّا نترقب شهر رجب حينما كان مقبلًا علينا لنستثمر هذه الفرصة في التقرّب إلى الله تبارك وتعالى بالأعمال الصالحة وها قد جاء رجب وانقضى وأدبر بعدما كان مقبلًا وها هو شهر شعبان الذي كان مدبراً حينما فارقناه في العام الماضي أقبل علينا ببركته وسعة الألطاف والنفحات الإلهية فيه وكان رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) يأمر منادياً حينما يهلّ شعبان فيتجول في شوارع المدينة معلناً حلول هذا الشهر ويخبرهم أن رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) يقول أن شهر شعبان شهري ويطلب من يعينه على شهره فاغتنموا هذه الفرص فإنها تمر مرّ السحاب وسرعان ما يدبر منها ما كان مقبلًا ويقبل ما كان مدبر . وبعده يأتي شهر رمضان سيد الشهور وأعظمها وفيه ليلة خير عند الله من ألف شهر وهي ليلة القدر فلنستقبله بمراسم تناسب عظمته وتلفت نظر الناس إلى الاستعداد له ومعرفة عظمته وحرمته وكرامته عند الله تعالى وتشمل هذه المراسم الاحتفالات والتجمعات وتعليق اللافتات المتضمنة لأقوال النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) والأئمة في هذا الشهر وأعماله والمناسبات فيه ويحسن إقامة هذه التجمعات والاحتفالات في آخر جمعة من شعبان المصادفة 28 منه تأسياً بالنبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) ( وَفِي ذلِكَ فَلْيَتَنافَسِ الْمُتَنافِسُونَ ) ( المطففين : 26 ) ( فَاسْتَبِقُوا الْخَيْراتِ ) ( البقرة : 148 ) ولا تشغلكم هذه الدنيا بكل تفاصيلها عن الاهتمام بتعاهد فروض ربكم وما يقرّبكم إليه .